{ اله مع الله قليلا ما تذكرون }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

{ اله مع الله قليلا ما تذكرون }

مُساهمة  ابو مرضي في الخميس أبريل 07, 2011 10:22 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات مع آيات من سورة النمل

قال الله تعالى في سورة النمل:


{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }.

تفسير الآيات:

1-{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ}.

-يأمر رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يحمده على نعمه التي لا تُعَدّ ولا تحصى؛ لأنه اتصف بصفات الجلال والكمال، وأن يُسلِّم على العباد الذين اصطفاهم رب العالمين.

-ثناء الله -تبارك وتعالى- على نفسه بعد أن أهلك الظالمين، وهو كقوله تعالى في سورة الأنعام: { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.
- فوائد من الآية:

 أن الله -عز وجل- عظيم، وأنه -سبحانه وتعالى- يُعلي أهل الإيمان، وأنه أيضا يُذل الكافرين.

 يجب على العباد الذين نجاهم رب العالمين أن يحمدوا الله -عز وجل- على إهلاكه لهؤلاء لظالمين.

 وجوب حمد الله والثناء عليه:

وقد افتتح الله –عز وجل - خمس سور من سور القرآن الكريم بقوله: الحمد لله، فدل ذلك على أنه -سبحانه وتعالى- يحمد نفسه، ويجب علينا أن نفعل ذلك لله -عز وجل-، و في الصحيحين وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن الله -عز وجل- يحب الحمد والثناء، والثناء على الله يكون بذكر «الحمد لله رب العالمين»، وأن يقوم هذا الثناء في القلب، ثم ينطق به لسانُه على نعم الله -تبارك وتعالى- الوافرة، وعلى ما هو عليه -سبحانه وتعالى - من عظيم الصفات وجليل الكمال -سبحانه وتعالى -، كما أن الثناء على الله والحمد لله -تبارك وتعالى- ترفع المؤمن درجات عالية عند الله -عز وجل- قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: «والحمد لله تملأ الميزان».

- { عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ } فيها قولان:

o ق 1: إنهم سائر الأنبياء والمرسلين.

o ق 2: هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
* الآية تشمل هذا وذاك ولا تعارض.

- { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ } كقوله تعالى: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الصافات: 180: 182].

- التأدب مع من اصطفاهم الله من الأنبياء والمرسلين و صحابة النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- فلا نذكرهم إلا بالذكر الحسن الجميل و السلام عليهم عند ذكرهم.

- { آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } استفهام إنكاري، وفيه تَبْكِيت وتوبيخ للمشركين.



2-{ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}.

- ذكر الله البراهين الدالة على أن الحمد له، وعلى أنه -سبحانه- هو المستحق له وحده.

- { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } أي خلق السماء وما فيها من كواكب سيارة، وجعلها نافعة للناس بأشياء كثيرة قد ندرك بعضها، وربما يغيب عنا كثير مما تَفَضَّلَ الله تعالى به على العباد، وخَلَقَ الأرض وما فيها من جبال وبحار وأنهار ودواب وإنس وجان، وفوق كل ذلك لم يترك هذا الخلق ولكنه هداه...

- { وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } الآية تشير إلى أن المتفرد بإنزال المطر من السماء هو رب العالمين سبحانه وتعالى.

- { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [الأنبياء: 30] قوام حياتنا يقوم على هذا الماء، و الحيوانات والدواب التي تدب على ظهر هذه الأرض، لا تعيش إلا بالماء، النبات الذي ينبته رب العالمين -سبحانه وتعالى- لا يكون إلا بالماء.

- { فَأَنْبَتْنَا } هنا التفات من الغيبة إلى الخطاب، وفائدته: لدفع شبهة يمكن أن تكون عند الناس في إنبات الزرع من الأرض (لأنه يحرث الأرض، ويلقي البذر، ويجري الماء، فكأنه هو الذي أخرج النبات) فأثبت الله لنفسه إنبات النبات.

- { حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ } ذات منظر عظيم، جميلة حسنة، تسر الناظرين.

- { مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا } تحدى الله الخلق جميعاً.

- { أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ } أي أإله مع الله يُعبد؟، أو أإله مع الله فَعَل ذلك؟

- ألا يستحي هؤلاء الذين أشركوا بالله -عزّ وجلّ- وعبدوا معه غيره؛ عندما ينظرون في خلق الله -عزّ وجلّ- ، وعندما يعلمون أن الذي يدبر أمرهم و يرزقهم هو الله وحده -سبحانه وتعالى جل في علاه-!

- { أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ } كقول الحق تعالى: {أَفَمَن يَّخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}.

- { يَعْدِلُونَ} فيها قولان

ق1: يسوون في عبادتهم، فيسوون الخالق بالمخلوق.

ق2: عدلوا عن الحق إلى الباطل، مالوا عن الحق وهو الأمر بعبادة الله تعالى وحده؛ إلى عبادة الهوى والباطل والشيطان.

- نصيحة لمن يتوجه بالعبادة لغير الله -تبارك وتعالى :

- ما ينبغي للإنسان، ولا يصح، ولا يستقيم؛ أن يعلم أن خالقه هو الله وأن رازقه هو الله؛ ثم بعد ذلك يلتفت إلى غير الله -تبارك وتعالى.

كثيرًا من آيات القرآن الكريم عندما يتحدث فيها رب العالمين -سبحانه وتعالى- عن الخلق يشير إلى أنه هو الإله الواحد -سبحانه وتعالى جل في علاه- مثل قول الحق -تبارك وتعالى : { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16].


3-{ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.

- { أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا } أي ثابتة لا تميل ولا تضطرب بأهلها { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا } [النبأ: 6]، فلو أن الأرض تتحرك وتضطرب، ما هَنَأ عيش لإنسان عليها، وما سكن ساكن عليها

- { وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ } وهي الجبال التي جعلها الله -عزّ وجلّ- أوتادا في هذه الأرض، كانت سببا في هذا الصلابة والاستقرار.

- { وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا } البحر المالح والنهر العذب يلتقيان ولا يبغي بعضهما على بعض، كقوله تعالى: { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } [الرحمن: 19: 20].

- عَبَّر بالبحر عن النهر من باب التغليب؛ لاشتراكهما معا في صفة الماء، و لأن الماء المالح أكثر من الماء العذب.

ذكر الله -عزّ وجلّ- في هذه الآية أربعة نِعَم: أنه جعل الأرض قرارًا، و جعل خلالها أنهارًا، وجعل لها رواسي، وجعل بين البحرين حاجزا.

4-{ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}.

- هذه الآية تحلل نفسيات المشركين الذين يعبدون مع الله غيره، رب العالمين يخاطبهم من خلال ما يقومون هم به: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} الجواب هو: «الله»، وهذا أمر مشاهد، أي إنسان حينما يقع في كرب؛ لا يفزع إلا لله وحده دون سواه.
- السنن عن المشركين أنهم يلجؤون إلى الله -تبارك وتعالى- إذا نزل بهم أي لون من ألوان الضر { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [العنكبوت: 65]

- في قصة عكرمة بن أبي جهل لما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، ذهب إلى بلاد الحبشة عن طريق البحر، وهاجت الأمواج، فقال من معه من المشركين في السفينة: لن يُنْجِينَا ما نحن فيه إلا أن نخلص الدعاء لله -عزّ وجلّ- فقال عكرمة في نفسه: إذا كان الذي ينجي في البحر هو الله؛ فالذي ينجي في البر هو الله، قال: فعاهدت نفسي إن نجاني الله؛ أن أذهب فأضع يدي في يد محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.

- سَأَل النبي -صلى الله عليه وسلم- حُصَيْن وقال له: «يا حصين، كم إلهَا تعبد؟ قال: ستة، خمسة في الأرض وواحدا في السماء، قال: لمن رغبتك ورهبتك، قال: الذي في السماء، قال: لمن تلجأ؟ قال: الذي في السماء، قال: أتدعوه وحده وتشرك معه غيره»

- { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ } أي يخلف بعضنا بعضا، كما قال في سورة الأنعام: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}.

- { أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ } أي أإله مع الله -عزّ وجلّ- يعبد بعد ذلك، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه وحده، ثم بعد ذلك تلجأ إلى غيره وتطلب من سواه -سبحانه وتعالى-!!

- { قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } أي ما أقل تذكركم إلى ما يرشدكم وإلى ما ينفعكم في مثل هذه المواقف.

- يدل على أن المشركين في عَمَايَة وضلال، وأن -عزّ وجلّ- حجب عنهم العلم والفهم والعقل، فلا يدركون ما يفعلون ولو كانوا يعقلون.

هذا والله اعلم
avatar
ابو مرضي
Admin

عدد المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 07/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ttt2013.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى